السيد مصطفى الخميني

175

تفسير القرآن الكريم

إلا بالوجوب ، وإذا اعتبر فيه التنازل والتشكيك يحصل العنوان المقابل للوجود ، وهو الإمكان الفقري أو العقل والماهية أو النور المضاف ، فكل ذلك هي حقيقة الإنسانية التي عبر عنها الأمير ( عليه السلام ) : ب‍ " أنا نقطة تحت الباء " حسب ما نسب إليه . والله العالم . وأما الثانية : فقد تقرر في محله : أن كل شئ في كل شئ ، وقد ذكرنا في تباليقنا على الإلهيات من الأسفار ( 1 ) : أن هناك ثلاث قواعد : الأولى : قاعدة الكل في الكل ، وهي قاعدة طبيعية . والثانية : قاعدة كل شئ فيه معنى كل شئ ، وهي قاعدة تستعمل في علم الأسماء والعرفان . والثالثة : قاعدة كل شئ في كل شئ ، وهي قاعدة تستعمل في الفلسفة العليا . والنظر في الثانية إلى أن جميع الأشياء بقضها وقضيضها ومن صدرها إلى ذيلها ، مظهر جميع الأسماء ، ولا يشذ عن الوجودات الخارجية اسم من الأسماء ، وكل الأشياء على العموم الاستغراقي مستجمع لمقتضيات جميع الأسماء الإلهية ، وإنما الاختلاف في الظهور والبطون . وهذه القاعدة مبرهنة في الفلسفة العليا بالقاعدة الثالثة وهو : أن بعد القول بأن الوجود أصيل ، وهو أصل كل كمال وجمال ، وأن التشكيك فيه خاصي ، فلا يكون في الوجود مرتبة إلا وهو جامع لجميع الكمالات

--> 1 - انظر تعليقات المصنف ( قدس سره ) على الأسفار الأربعة ذيل 6 : 174 ، الفصل الثاني في إثبات علمه بذاته .